داود القيصري

38

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

150 - ولا غرو أن صلّى الإمام إليّ أن ثوت في فؤادي ، وهي قبلة قبلتي « 1 » 150 - أي : ولا عجب أن صلى الإمام وتوجه إليّ في صلاتي لأن ذاته تعالى أقامت في فؤادي والحال أنها قبلة القبلة الظاهرة ( وفي بعض النسخ : الأنام ، عوض الإمام وقبلة قبلة بغير ياء المتكلم ، فتقديره : وقبلة كل قبلة ) ( ولا ينبغي أن يتوهم أنه قائل بالحلول ، فالحلول والاتحاد المشهورين ، عند هذه الطائفة كفر محض كما عند أهل الظاهر ، فالباء في « بفؤادي » بمعنى في ) . 151 - وكلّ الجهات الستّ ، نحوي ، توجّهت بما تمّ من نسك ، وحجّ ، وعمرة 151 - أي : الكعبة مع جهاتها الست ومع جميع مناسكها من الحج والعمرة وتوابعهما من العبادات والتقربات كلها متوجهة إليّ مستفيضة مني طالبة لما لها من جزئي ( وذلك لأن جميع ما في العوالم لا يأخذ كمالهم إلا من الخليفة ، فمن وصل إلى مقام الجمع وتحقق بمقام الخلافة يكون الكل متوجها إليه مستفيضا منه ) . 152 - لها صلواتي ، بالمقام ، أقيمها ، وأشهد فيها أنّها لي صلّت 152 - أي : للمحبوبة هذه الصلوات التي أقيمها في المقام لا لغيرها لتجردي عن جميع ما سواها وأشاهد في تلك الصلوات أن المحبوبة أيضا تصلي لي ( المراد بالمقام ظاهرا مقام إبراهيم عليه السلام وباطنا مقام القلب الذي هو الجامع بين الوحدة والكثرة والحق والخلق معا ) ( وقد جاء في الحديث النبوي : « إذا وصل إلى الحضرة نودي قف يا محمد أن ربك يصلي » وهذا الكلام له ظاهر وباطن أما ظاهره فهو أن الصلاة من اللّه الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ) فمعنى البيت يكون : إني شاهد في تلك الصلوات أن الحق سبحانه يرحمني ويغفر لي ويعفو عن ذنوب الاشتغال بغيره في زمان الحجاب ؛ وأما باطنه فهو أن أحدية مقام الجمع تشهد أن المصلي والمصلى له واحد في الحقيقة وإن كان متعددا في الصورة ، كما أن النهر إذا توجه إلى البحر يظهر متوجه ومتوجه إليه ويجري حكم التعدد بينهما مع أن حقيقتهما واحدة . فالتعدد في صور العبودية والربوبية والأحدية بحسب الحقيقة .

--> ( 1 ) ثوت في فؤادي : أقامت .